أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
236
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وأقول : هذه عبارة واهية قد ذهبت منتها وتماسكها ! ومعنى قوله : . . . . . . . . . كأنَّهُ من فِراقِهَا وَجِلُ قيل فيه : إن العجز لما كان مرتجا مضطربا شبه بإنسان عاشق لها خائف من فراقها فهو يضطرب لذلك ؛ يريد ارتجاجه . والذي عندي في هذا ، أن الوجل العجز نفسه على وجه المجاز والاستعارة . وذلك أنه لما كان خصرها ( خفيفا ) دقيقا نحيلا ، وعجزها ثقيلا نبيلا ، وهو يجذبها إذا أرادت القيام ، فكأنه خاف أن ينفصل منها فوجل لذلك فاضطرب بارتجاجه . وقوله : ( المنسرح ) جَرْدَاَء مِلءْ الحِزَامِ مُجْفَرَةٍ . . . تَكونُ مِثْلَيْ عَسِيِبهَا الخُصَلُ قد أخذ على أبي الطيب قوله : . . . مِلءِ الحِزَامِ مُجْفَرةٍ . . . . . . . . . وقيل : مجفرة في معنى : ملء الحزام ، فالصفتان شيء واحد فلو اجتزأ بإحداهما وجاء بصفة تخالف الأخرى لكان أحسن له .